مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

369

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

وكذا يلزم أن يعلم أنّه لا ينبغي ترك تربية الطفل في هذه المرحلة مطلقاً ؛ إذ من البديهي أنّ التربية والتعليم في هذه المرحلة أيضاً نافعة . بل مقصودنا أن يربّي الوالدان أطفالهم بشكل ساذج وبطريق اللعب المباح الذي يتوافق مع طبيعة سنّ الطفل ، ولا ينبغي أن يترك الطفل في هذه المرحلة مطلقاً ؛ إذ من البديهي أنّ التربية والتعليم في هذه المرحلة أنفع من المراحل الأخرى ، وربّ صبيان تعلّموا كثيراً من المعارف والأحكام الشرعيّة في السنّ اثنين إلى السبع « 1 » . والشاهد على ذلك الروايات التي تدلّ على لزوم التدرّج في التربية والتعليم من أوائل عمر الطفل إلى زمان البلوغ وبعده ، وأنّ التربية والتعليم لا تنحصر بمرحلة خاصّة أو سنّ خاصّ : ومنها : ما رواه عبد اللَّه بن فضالة ، عن أبي عبد اللَّه أو أبي جعفر عليهما السلام قال : سمعته يقول : « إذا بلغ الغلام ثلاث سنين يقال له سبع مرّات : قل : لا إله إلّا اللَّه ، ثمّ يترك حتّى يتمّ له ثلاث سنين وسبعة أشهر وعشرون يوماً ، فيقال له : قل : محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سبع مرّات ، ويترك حتّى يتمّ له أربع سنين ثمّ يُقال له سبع مرّات : قل : صلّى اللَّه على محمّد وآل محمّد ، ثمّ يُترك حتّى يتمّ له خمس سنين ، ثمّ يُقال له : أيّهما يمينك وأيّهما شمالك ، فإذا عرف ذلك حوّل وجهه إلى القبلة ويقال له : اسجد ، ثمّ يُترك حتّى يتمّ له ستّ سنين ، فإذا تمّ له ستّ سنين صلّى

--> ( 1 ) في عصرنا الحاضر الذي أُسّس الحكومة الإسلاميّة في إيران نشاهد صبيان حفظوا القرآن بتمامه مع فهم تفسيره وشأن نزوله ، وحفظوا الأحاديث الكثيرة في أبواب مختلفة ، بحيث لو سئل منهم قراءة عشرة أحاديث في موضوع واحد فهم قادرون على قراءتها ، وكان من أظهر انموذجها نابغة العصر السيّد محمّد حسين الطباطبائي « حفظه اللَّه » ، حيث إنّه بعون اللَّه - تعالى ومنّه - عارف بالقرآن وبفنون مختلفة ، وهو بسبب انسه مع القرآن يستطيع أن يجيب كلّ مسألة يُسأل عنها في موضوعات مختلفة بآية من القرآن تتناسب مع ذلك الموضوع ، فوجود هؤلاء الأطفال أحسن دليل بتأثير التربية في هذه الدورة .